أوقفت فرنسا، اليوم، تشغيل ثلاثة مفاعلات نووية في إطار إجراءات بيئية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وانخفاض منسوب المياه.
وذكرت وسائل إعلام محلية نقلاً عن شركة الكهرباء الفرنسية، أن موجة الحر والجفاف اللذين تشهدهما البلاد أديا إلى انخفاض منسوب المياه في نهري الميز والموزيل، ما استدعى اتخاذ تدابير تتعلق بتشغيل المفاعلات النووية وفق اللوائح البيئية الخاصة باستخدام المياه.
وأوضحت الشركة أنها أوقفت تشغيل مفاعلين في محطة «شوز» النووية، ومفاعلاً ثالثاً في منطقة الأردين، فيما خفضت أيضاً إنتاج مفاعلات «بوجيه 3» و«تريكاستين 4» و«سان ألبان» بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وتشهد فرنسا منذ أيار الماضي سلسلة من موجات الحر المتتالية، سجلت خلالها درجات حرارة قياسية في حزيران، فيما صنفت موجة الحر التي ضربت البلاد خلال تموز بأنها ثالث أطول موجة حر في تاريخ فرنسا الحديث.
رئيس وزراء المجر: آخر توربين في محطة «باكس» النووية يعمل بأمان
في سياق متصل، ارتفع منسوب المياه في نهر الدانوب بشكل طفيف صباح اليوم، وكان آخر أربعة توربينات في محطة «باكس» النووية، التي تنتج نحو 240 ميغاواط، «يعمل بأمان»، بحسب ما قال رئيس وزراء المجر بيتر ماغيار.
وتعمل المحطة النووية الوحيدة في البلاد حالياً بأكثر بقليل من 10% من طاقتها، وكان من المتوقع إيقافها بالكامل في وقت لاحق من هذا الأسبوع مع استمرار انخفاض مستويات المياه في نهر الدانوب بسبب موجة جفاف حادة.
وقال ماغيار في منشور على «فايسبوك»: «حوالي الساعة 1:30 صباحاً، كنا على بعد بضعة مليمترات فقط من الإيقاف الكامل لمحطة باكس النووية، لكن تراجع منسوب المياه توقف، وارتفع بمقدار 1.5 سنتيمتر بحلول الصباح».
وتعد محطة «باكس»، التي شيدتها روسيا بقدرة تصل إلى 2 غيغاواط، المصدر الرئيسي للطاقة الكهربائية في المجر، إذ تؤمن أكثر من 40% من احتياجات البلاد من الكهرباء، فيما قد يؤدي توقفها الكامل إلى زيادة اعتماد بودابست على استيراد الطاقة من الخارج.
كما ساهمت التخفيضات الطوعية في استهلاك الكهرباء من قبل الأسر وأكثر من 300 شركة، استجابة لنداء حكومي، في تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية، إلا أن الحكومة المجرية حذرت من أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في ظل استمرار موجة الحر.
رومانيا تدخل دائرة التأثر
وامتدت تداعيات الجفاف إلى رومانيا، حيث اضطرت السلطات إلى خفض إنتاج محطة «تشيرنافودا» النووية الواقعة على نهر الدانوب، مع تراجع مستويات المياه اللازمة لعمليات التبريد.
وتدرس الجهات المختصة إجراءات إضافية للحفاظ على استقرار إنتاج الكهرباء ومنع أي توقف اضطراري للمفاعلات في حال استمرت الظروف المناخية الحالية.
أزمة أوروبية تتجاوز حدود الطاقة النووية
ولا تقتصر تداعيات موجة الجفاف على قطاع الطاقة النووية فقط، إذ تشهد الأنهار الأوروبية الرئيسية، وفي مقدمتها الدانوب والراين، مستويات منخفضة بشكل استثنائي، ما يؤثر على حركة النقل النهري وسلاسل الإمداد الصناعية وإنتاج الطاقة في عدد من الدول الأوروبية.
وحذرت تقارير أوروبية من أن استمرار الطقس الحار خلال الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على شبكات الكهرباء وارتفاع أسعار الطاقة، خاصة مع تراجع قدرة بعض المحطات النووية والحرارية على العمل بكامل طاقتها بسبب القيود البيئية المرتبطة بدرجات حرارة المياه.
تحدٍ جديد للطاقة النووية الأوروبية
وتسلط الأزمة الحالية الضوء على التحديات التي تواجه قطاع الطاقة النووية في أوروبا مع تصاعد تأثيرات التغير المناخي، إذ تعتمد المفاعلات النووية على كميات كبيرة من المياه للتبريد. ومع ارتفاع حرارة الأنهار وانخفاض منسوبها، تصبح عمليات التشغيل أكثر تعقيداً، ما يفرض خفض الإنتاج أو الإيقاف المؤقت لبعض الوحدات حفاظاً على معايير السلامة والبيئة.
وفي ظل استمرار موجات الحر القياسية هذا الصيف، تترقب الحكومات الأوروبية تطورات الأحوال الجوية ومستويات الأنهار، وسط مخاوف من اتساع تأثير الأزمة على أمن الطاقة في القارة خلال الفترة المقبلة.
عنوان SEO: فرنسا توقف 3 مفاعلات نووية والجفاف يهدد محطات الطاقة في المجر ورومانيا
الكلمات المفتاحية: فرنسا، المفاعلات النووية، موجة الحر، الجفاف، المجر، محطة باكس، رومانيا، الدانوب، الطاقة النووية، أوروبا.